زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

118

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

سورة التّوبة 1 - قوله تعالى : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ التوبة : 1 ] . إن قلت : لم ترك البسملة فيها دون غيرها ؟ قلت : لاختلاف الصحابة في أنّ براءة والأنفال سورتان ، أو سورة واحدة ، نظرا لأن كلّا منهما نزل في القتال ، فترك بينهما فرجة ، عملا بالأول ، وتركت البسملة عملا بالثاني . أو لأنّ البسملة أمان ، وبراءة فيها قتل المشركين ومحاربتهم ، فلا مناسبة بينهما . أو لأنّ الأنفال ، لمّا تضمّنت طلب موالاة المؤمنين ، بعضهم بعضا ، وأن ينقطعوا عن الكفّار بالكلّية ، وكان قوله تعالى : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تقريرا وتأكيدا ، لذلك تركت البسملة بينهما . 2 - قوله تعالى : فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ التوبة : 3 ] كرّره لأنّ الأول للمكان ، والثاني للزمان المذكور قبل ، في قوله تعالى : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . 3 - قوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ [ التوبة : 11 ] . كرّره لاختلاف جزاء الشرط ، إذ جزاء الشرط في الأول تخلية سبيلهم في الدنيا ، وفي الثاني أخوّتهم لنا في الدّين ، وهي ليست عين تخليتهم ، بل سببها . 4 - قوله تعالى : كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً [ التوبة : 8 ] . إِلًّا أي قرابة وَلا ذِمَّةً أي عهدا . كرّر ذلك بإبدال الضمير ب مُؤْمِنٍ في قوله تعالى لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً لأن الأول وقع جوابا لقوله وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ أي الكفار . والثاني وقع إخبارا عن تقبيح حالهم . 5 - قوله تعالى : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [ التوبة : 12 ] . خصّ فيه أَئِمَّةَ الْكُفْرِ بالذّكر ، وهم رؤساء الكفر وقادتهم ، لأنهم الأصل في النكث ، والطّعن في الدّين .